سعد حميد

14

حوارات في أصل العقيدة

أيدينا اليوم هو نفس القرآن لجميع المسلمين ، فأينما تذهب في أوطان المسلمين وعلى جميع اختلاف مذاهبهم ستجد أنّ القرآن هو نفس القرآن ، وبأدقّ تفاصيله ، وليس هناك أدنى اختلاف ، وهذا ما اعتبره الغالبية السّاحقة من المسلمين على أنّه من الأمور المسلَّم بها ، والّتي لاتقبل النّقاش . وأريد هنا أن أتطرّق بشكل موجز إلى بعض الآيات الّتي تشير إلى أنّ القرآن محفوظ من قبل الله عزّ وجلّ ، وليس هناك قدرة لأَي كائن على أن يحدث أي تغيّر أو تحريف في آياته ، فقد قال الله عزّ وجلّ : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) « 1 » ، وكما قال عزّ وجلّ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) « 2 » ، وفي آية أخرى : ( قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) . « 3 » ولا أريد هنا أن أطيل ، فكما اعتقد أنّ هذا الأمر مسلّم به بين جميع المسلمين ، وتتفق عليه جميع المذاهب الإسلاميّة ، فكما أشارت الآيات أنّ الله وعد بحفظه وصيانته من أي تحريف ، أو زيادة ، أو نقصان . أمّا بالنسبة إلى طاعة الرّسول ( ص ) فهو أيضاً من الأمور المسلَّم بها

--> ( 1 ) . الحجر : 9 . ( 2 ) . فصلت : 41 و 42 . ( 3 ) . الزمر : 28 .